الشباب المغربي، وخاصة داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يعيش في قلب تحولات اجتماعية واقتصادية وثقافية كبرى. هذه التحولات أعادت تشكيل أنماط التنشئة الاجتماعية، وخلقت تحديات وفرص جديدة أمام الأجيال الصاعدة.
1. العولمة وتأثيرها على الشباب
ربطت العولمة المجتمع المغربي بشبكات اقتصادية وثقافية عالمية.
الشباب يجد نفسه أمام دينامية مزدوجة: داخلية مرتبطة بالتحولات المحلية، وخارجية مرتبطة بتأثيرات السوق العالمية.
فرص العمل متاحة للحاصلين على شهادات وكفاءات لغوية، بينما تدفع غير المؤهلين نحو الهجرة الشرعية أو السرية.
العولمة خلقت وعياً جديداً لدى الشباب تجاه الأزمات الاقتصادية والسياسية.
2. اللايقين والتقهقر الاجتماعي
الشباب يعاني من فقدان الثقة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
التعليم لا يضمن الاندماج في سوق الشغل، مما يخلق إحباطاً واسعاً.
خوف من التراجع الاجتماعي خاصة لدى أبناء الطبقة المتوسطة.
يلجأ بعض الشباب إلى الدين أو الفن أو الرياضة كآليات دفاعية.
3. الثورة الرقمية والفضاء الافتراضي
• جيل “digital natives” يعيش تواصلاً دائماً عبر الإنترنت.
• الإنترنت خلق “عشيرة افتراضية” تمنح الشباب شعوراً بالانتماء والاستقلالية.
• الفضاء الرقمي أصبح مجالاً للتعبير الحر، النقد السياسي، وتجاوز الرقابة التقليدية.
• شبكات التواصل مثل فيسبوك وتويتر حولت الشباب إلى منتجين وموزعين للأفكار.
4. اتساع سوق القيم وتعدد المرجعيات
تداخل القيم التقليدية (الدين، التضامن العائلي) مع قيم حديثة (المساواة، الديمقراطية، استقلالية الأزواج).
تعدد قنوات إنتاج القيم: المدرسة، الإعلام، الدين، العالم الافتراضي.
الشباب يعيش توتراً بين خزانات قيم متنافسة، ويختار بشكل فردي مساره القيمي.
5. الاحتجاج وأخذ الكلمة
• الشباب أصبح فاعلاً أساسياً في الاحتجاجات داخل الفضاء العمومي.
• المظاهرات تعكس إحباطات التعليم والبطالة، وتكشف فقدان الثقة في النظام الاقتصادي والاجتماعي.
• الفضاء العمومي والافتراضي معاً أصبحا ساحتيْن للتعبير عن المطالب والتمرد.
• الحركات الشبابية غالباً غير منظمة، لحظية، بلا قيادة واضحة.
6. الوضعية الخاصة للشباب المغربي
يمثل الشباب 34% من السكان (11.7 مليون شاب).
ثلث الشباب لا يعملون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين.
البطالة مرتفعة: 26.5% بين الفئة العمرية 15–24 سنة.
91% من الشباب مستعدون للهجرة بحثاً عن فرص أفضل.
ضعف إدماج الشباب في الوظيفة العمومية، حيث لا تتجاوز نسبة الموظفين أقل من 25 سنة 9%.
7. الشباب الكونفدرالي: رؤية وموقع
الشباب داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يتأثر بنفس التحولات، لكنه يترجمها إلى فعل نقابي واجتماعي.
يطالب بالحرية، العدالة الاجتماعية، والحق في العمل الكريم.
يرى في التعاون جنوب–جنوب والمحيط الأورومتوسطي فرصة لبناء شبكات دائمة للدفاع عن قضايا المهاجرين والشباب.
يشكل رصيداً ديموغرافياً واستراتيجياً، لكنه يحتاج إلى سياسات مواكبة تضمن إدماجه الفعلي في التنمية.
الشباب الكونفدرالي هو مرآة لتحولات المجتمع المغربي: بين العولمة والرقمنة، بين الأمل والإحباط، بين القيم التقليدية والجديدة. إنه قوة احتجاجية وإبداعية، لكنه يواجه تحديات البطالة، الهجرة، واللايقين الاجتماعي. رؤيته تنفتح على التعاون الدولي والدفاع عن الحقوق، مما يجعله رافعة أساسية لبناء مستقبل أكثر عدلاً وكرامة.